القرطبي

191

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

لا يكون قذفا . واتفقوا أنه إذا قال لامرأته يا زان أنه قذف . والدليل على أنه يكون في الرجل قذفا هو أن الخطاب إذا فهم منه معناه ثبت حكمه ، سواء كان بلفظ أعجمي أو عربي . ألا ترى أنه إذا قال للمرأة زنيت ( بفتح التاء ) كان قذفا ، لان معناه يفهم منه ، ولأبي حنيفة وأبى يوسف أنه لما جاز أن يخاطب المؤنث بخطاب المذكر لقوله تعالى : " وقال نسوة ( 1 ) " صلح أن يكون قوله يا زان للمؤنث قذفا . ولما لم يجز أن يؤنث فعل المذكر إذا تقدم عليه لم يكن لخطابه بالمؤنث حكم ، والله أعلم . التاسعة عشرة - يلاعن في النكاح الفاسد زوجته لأنها صارت فراشا ويلحق النسب فيه فجرى اللعان عليه . الموفية عشرين - اختلفوا في الزوج إذا أبى من الالتعان ، فقال أبو حنيفة : لا حد عليه ، لان الله تعالى جعل على الأجنبي الحد وعلى الزوج اللعان ، فلما لم ينتقل اللعان إلى الأجنبي لم ينتقل الحد إلى الزوج ويسجن أبدا حتى يلاعن لان الحدود لا تؤخر قياسا . وقال مالك والشافعي وجمهور الفقهاء : إن لم يلتعن الزوج حد ، لان اللعان له براءة كالشهود للأجنبي ، فإن لم يأت الأجنبي بأربعة شهداء حد ، فكذلك الزوج إن لم يلتعن . وفي حديث العجلاني ما يدل على هذا ، لقوله : إن سكت سكت على غيظ وإن قتلت قتلت وإن نطقت ، جلدت . الحادية والعشرون - واختلفوا أيضا هل للزوج أن يلاعن مع شهوده ، فقال مالك والشافعي : يلاعن كان له شهود أو لم يكن ، لان الشهود ليس لهم عمل في غير درء الحد ، وأما رفع الفراش ونفى الولد فلا بد فيه من اللعان . وقال أبو حنيفة وأصحابه : إنما جعل اللعان للزوج إذا لم يكن له شهود غير نفسه ، لقوله تعالى : " ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم " . الثانية والعشرون - البداءة في اللعان بما بدأ الله به ، وهو الزوج ، وفائدته درء الحد عنه ونفى النسب منه ، لقوله عليه السلام : ( البينة وإلا حد في ظهرك ) . ولو بدئ بالمرأة قبله لم يجز لأنه عكس ما رتبه الله تعالى . وقال أبو حنيفة : يجزى . وهذا باطل ، لأنه

--> ( 1 ) راجع ج 9 ص 175 فما بعد .